يُعدّ الزمن المدرسي المقوّم الأساس للعملية التعليمية والشُّغل الشاغل لأي إصلاح تربوي يروم بناء الكفايات وتحقيق تكافؤ الفرص. ومن هذا المنطلق، فإن مشروع “المدارس الرائدة” بالمغرب مطالب خضوع آلياته لنفس معايير حكامة الزمن وتجويد المردودية.
غير أن الواقع الميداني يكشف عن اختلال بيداغوجي صارخ: كيف يُعقل لرائز تشخيصي لا تتجاوز مدته الفعلية 15 دقيقة أن يتسبب، عبر ترتيباته التنظيمية المعقدة، في شلل وتوقف التعلمات على امتداد أسبوع دراسي كامل؟
إننا أمام مفارقة تربوية بامتياز؛ إذ يُفترض بالتقويم أن يكون مدخلاً لرصد التعثرات وتسريع العلاج، لكنه يتحول بفعل تضخم الإجراءات الشكلية إلى عقبة تلتهم الزمن الفعلي للتدريس.
فالتعلم التراكمي في المرحلة الابتدائية لا يحتمل هدر الحصص وتشتيت إيقاع الفصل الدراسي لمجرد استكمال عمليات مسطرية تُقدّم الشكليات التنظيمية على الجوهر التربوي.
إن النجاعة البيداغوجية لا تُقاس بحجم البيانات المجمعة ولا بعدد المساطر المنجزة، بل بالقيمة المضافة للتعلمات داخل الفصل. ومطالبة المدرسة بالرفع من الجودة.
بقلم: د. عبد الإله طلوع



