الجمعة, 16 أكتوبر 2026
  • Home  
  • التغطية الصحية بالمغرب تصل إلى 80%.. اختلالات مالية تهدد استدامة بعض أنظمة التأمين الإجباري عن المرض
- آخر الأخبار - الأنشطة الاقتصادية - الاقتصاد والتشغيل

التغطية الصحية بالمغرب تصل إلى 80%.. اختلالات مالية تهدد استدامة بعض أنظمة التأمين الإجباري عن المرض

حذر عبد الرحيم الشافعي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، من التحديات المالية التي تواجه بعض أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالمغرب، مؤكداً أن توسيع التغطية الصحية لتشمل نحو 80 في المائة من السكان لا يكفي وحده لضمان استدامة المنظومة، ما لم تتم معالجة الاختلالات المالية وتعزيز آليات التمويل بما يتناسب مع حاجيات المؤمنين […]

حذر عبد الرحيم الشافعي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، من التحديات المالية التي تواجه بعض أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالمغرب، مؤكداً أن توسيع التغطية الصحية لتشمل نحو 80 في المائة من السكان لا يكفي وحده لضمان استدامة المنظومة، ما لم تتم معالجة الاختلالات المالية وتعزيز آليات التمويل بما يتناسب مع حاجيات المؤمنين وقدراتهم على المساهمة.

وجاءت هذه التصريحات خلال ندوة دولية نظمها مجلس المنافسة، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 بمدينة مراكش، تحت عنوان «السياسة الصحية بالمغرب: المنافسة والتقنين والحكامة في عصر التغطية الصحية الشاملة»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية.

ارتفاع نسبة التغطية الصحية لا يعني ضمان استدامتها

أكد رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أن المغرب حقق تقدماً مهماً في تعميم التغطية الصحية، بعدما ارتفعت نسبة السكان المستفيدين من حوالي 40 في المائة إلى ما يقارب 80 في المائة.

غير أن هذا التوسع، بحسب المسؤول ذاته، لا ينبغي اعتباره المؤشر الوحيد لنجاح ورش الحماية الاجتماعية، إذ تظل الاستدامة المالية لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض شرطاً أساسياً لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية والوفاء بالالتزامات تجاه المستفيدين.

وأوضح الشافعي أن تقييم أداء المنظومة الصحية يجب ألا يقتصر على عدد المنخرطين أو حجم الاشتراكات المحصلة، بل ينبغي أن يشمل قدرة كل نظام على تغطية نفقاته الحالية والمستقبلية، والحفاظ على توازنه المالي على المدى الطويل.

وشدد في هذا السياق على ضرورة تطوير آليات تمويل تستجيب لخصوصيات مختلف الفئات الاجتماعية والمهنية، خصوصاً العاملين غير الأجراء والمشتغلين في القطاع غير المهيكل، الذين يواجه بعضهم صعوبات في الانتظام في أداء الاشتراكات.

تفاوت الوضعية المالية بين أنظمة التأمين الصحي

أبرز رئيس الهيئة أن أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لا تتوفر جميعها على الوضعية المالية نفسها، بالنظر إلى اختلاف طبيعة المستفيدين ومصادر التمويل ومستويات الإنفاق الصحي.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن نظام التأمين الخاص بالأجراء يتمتع، وفق تقييمه، بتوازن مالي، في حين تواجه أنظمة أخرى تحديات تتعلق بتمويل الخدمات الصحية وتدبير الاحتياطيات المالية.

وتوقف المسؤول عند وضعية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، مشيراً إلى وجود إشكالات مرتبطة بالتوازنات المالية والاحتياطيات، تستدعي دراسة دقيقة واتخاذ التدابير المناسبة.

وأوضح أن الاكتفاء بتقييم إجمالي للوضعية المالية للتأمين الصحي قد يحجب الاختلالات الخاصة بكل نظام، وهو ما يستوجب اعتماد مقاربة تقوم على التشخيص المالي المنفصل لكل منظومة.

وفي هذا الصدد، تقوم هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بإجراء تقييم سنوي للوضعية المالية لمختلف الأنظمة، مع تقاسم النتائج والملاحظات مع الصناديق المعنية، بهدف تحديد مواطن الضعف واقتراح الإجراءات التصحيحية.

كما تتم إحالة الملاحظات المتعلقة بالقطاع العام إلى السلطات الحكومية المختصة، بما يسمح بتنسيق التدخلات واتخاذ القرارات الكفيلة بالحفاظ على التوازنات المالية.

القطاع غير المهيكل يطرح تحديات إضافية

يشكل إدماج العاملين غير الأجراء والمشتغلين في القطاع غير المهيكل ضمن منظومة التأمين الإجباري عن المرض أحد أبرز التحديات التي تواجه ورش تعميم الحماية الاجتماعية بالمغرب.

ويرتبط هذا التحدي، وفق المعطيات المقدمة خلال الندوة، بصعوبة ضمان انتظام الاشتراكات المالية لهذه الفئات، إلى جانب تفاوت مستويات الدخل والقدرة على المساهمة في تمويل النظام.

وأشار الشافعي إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين المؤمنين، موضحاً أن اعتماد آلية تمويل موحدة دون مراعاة خصوصيات كل فئة قد يؤدي إلى اختلال التوازن بين الموارد المالية المحصلة وتكاليف الخدمات الصحية المقدمة.

كما أشار، خلال مداخلته، إلى نسبة تقارب 45 في المائة من الأشخاص المرضى ضمن إحدى الفئات التي تناولها، بحسب المعطيات المنقولة عن تصريحاته، دون تحديد دقيق لهذه الفئة في المعلومات المتاحة.

وتسلط هذه الإشارة الضوء على أهمية دراسة العلاقة بين حجم الاشتراكات ومستوى الاحتياجات الصحية للمستفيدين، خاصة في الأنظمة التي تسجل نفقات علاجية مرتفعة مقارنة بمواردها.

ويرى رئيس الهيئة أن تعزيز استدامة التغطية الصحية التضامنية يقتضي توسيع قاعدة المساهمين، وتحسين تحصيل الاشتراكات، وتطوير آليات التحكم في النفقات، مع مراعاة القدرة المالية لمختلف الفئات المستفيدة.

ضرورة استباق المخاطر المالية وتعزيز المراقبة

دعا عبد الرحيم الشافعي إلى الانتقال من المقاربة القائمة على مراقبة النتائج المالية السنوية إلى اعتماد رؤية استشرافية تستند إلى توقعات تطور النفقات والمداخيل خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن التغيرات الديمغرافية وارتفاع تكاليف العلاج وتطور حاجيات السكان الصحية عوامل ينبغي إدراجها ضمن الدراسات المالية المستقبلية لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض.

كما شدد على أهمية التتبع المنتظم لمؤشرات الاشتراكات والتعويضات والاحتياطيات المالية، إلى جانب إعداد دراسات استشرافية تساعد على رصد المخاطر المحتملة قبل تفاقمها.

ومن شأن هذه المقاربة، بحسب المسؤول ذاته، أن تتيح للصناديق المدبرة والسلطات الحكومية اتخاذ تدابير تصحيحية في الوقت المناسب، بدلاً من انتظار ظهور اختلالات مالية يصعب احتواؤها.

حماية حقوق المؤمنين في صلب الإصلاح

ورغم أهمية تحقيق التوازنات المالية، أكد رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أن ضمان استدامة الأنظمة لا ينبغي أن يتم على حساب الحقوق الأساسية للمؤمنين.

وشدد على ضرورة المحافظة على الولوج الفعلي إلى الخدمات الصحية، وتفادي إقصاء أي فئة من الاستفادة من التغطية الصحية، مع العمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التضامن الاجتماعي والموارد المالية المتاحة.

ويستدعي تحقيق هذا الهدف، وفق التوجه الذي عرضه خلال الندوة، تعزيز التنسيق بين مؤسسات المراقبة والصناديق المدبرة والقطاعات الحكومية المعنية، من أجل تطوير حكامة فعالة قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية.

مستقبل التغطية الصحية رهين بالإصلاح المالي والحكامة

تضع التحذيرات الصادرة عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي مسألة الاستدامة المالية في صلب النقاش حول مستقبل التغطية الصحية الشاملة بالمغرب، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد المستفيدين وتزايد الطلب على الخدمات الطبية.

فبينما يشكل توسيع قاعدة التغطية الصحية مكسباً اجتماعياً مهماً، يبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة مختلف الأنظمة على تأمين موارد مالية كافية ومستقرة، تضمن استمرار التعويضات والخدمات الصحية دون الإضرار بحقوق المؤمنين.

ويبرز في هذا السياق أن نجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية لا يرتبط فقط بتوسيع عدد المستفيدين، بل يتطلب كذلك إصلاح آليات التمويل وتعزيز الحكامة والمراقبة والاستباق المالي، بما يضمن ديمومة المنظومة الصحية وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

برشيد الحدث | متابعة

المصدر: تصريحات رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي خلال الندوة الدولية التي نظمها مجلس المنافسة بمراكش، 14 أكتوبر 2026.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع

منصة إعلامية رقمية تواكب آخر الأخبار والمستجدات بمدينة برشيد ومختلف جماعات الإقليم، وتسعى إلى تقديم إعلام محلي مهني وموثوق، ينقل انشغالات المواطنين، ويسلط الضوء على قضايا المجتمع والتنمية، بكل مصداقية ومسؤولية.

برشيد الحدث  © 2026 — جميع الحقوق محفوظة