الجمعة, 16 أكتوبر 2026
  • Home  
  • المغرب يفكك 1597 شبكة إجرامية لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر خلال خمس سنوات
- آخر الأخبار - المجتمع

المغرب يفكك 1597 شبكة إجرامية لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر خلال خمس سنوات

كشف تقرير وطني جديد عن تفكيك 1597 شبكة إجرامية تنشط في مجال تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2025، في حصيلة تعكس حجم الجهود الأمنية والقضائية والمؤسساتية المبذولة لمواجهة هذه الجرائم، التي تشكل تحدياً متزايداً على المستويين الوطني والدولي. أعلن هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة […]

كشف تقرير وطني جديد عن تفكيك 1597 شبكة إجرامية تنشط في مجال تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2025، في حصيلة تعكس حجم الجهود الأمنية والقضائية والمؤسساتية المبذولة لمواجهة هذه الجرائم، التي تشكل تحدياً متزايداً على المستويين الوطني والدولي.

أعلن هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، ورئيس اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، عن تسجيل حصيلة مهمة في مجال التصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر بالمملكة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأوضح ملاطي، خلال تقديم التقرير الوطني حول «جهود المملكة المغربية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه: مسار وطني متجدد»، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 بالرباط، أن العمليات المنجزة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 أسفرت عن تفكيك 1597 شبكة إجرامية تنشط في هذا المجال.

وتأتي هذه الحصيلة في سياق مواصلة المغرب تطوير منظومته القانونية والمؤسساتية لمكافحة الجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر، وتعزيز آليات حماية الضحايا والتعاون مع الشركاء الدوليين.

536 قضية اتجار بالبشر ومتابعة 816 شخصاً

بحسب المعطيات التي كشف عنها المسؤول بوزارة العدل، فقد سجل المغرب خلال الفترة المذكورة 536 قضية مرتبطة بجريمة الاتجار بالبشر، أسفرت عن متابعة 816 شخصاً أمام القضاء، فيما بلغ عدد الأشخاص المدانين 774 شخصاً.

كما أظهرت الإحصائيات الرسمية تحديد 988 ضحية لهذه الجرائم خلال الفترة نفسها، وهو ما يبرز الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بهذه الظاهرة.

وتعكس هذه الأرقام تعدد أشكال الاستغلال التي يمكن أن تقع ضمن جرائم الاتجار بالبشر، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والعمل القسري والتسول القسري وغيرها من الممارسات التي تمس الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للأفراد.

ويكتسي التمييز بين تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر أهمية قانونية، إذ يرتبط تهريب المهاجرين أساساً بتسهيل العبور غير القانوني للحدود مقابل منفعة، بينما تقوم جريمة الاتجار بالبشر على أفعال تستهدف استغلال الأشخاص، سواء عبر الحدود أو داخل البلد نفسه.

تحولات مهمة في المنظومة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر

أكد هشام ملاطي أن الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025 شهدت تحولات هيكلية متواصلة في المنظومة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه.

وأوضح أن هذا المسار مر بمحطات أساسية، بدأت خلال سنتي 2021 و2022 بتعزيز البنيات المؤسساتية المختصة وتكثيف التعاون التقني الدولي، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة تمثلت في اعتماد الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه للفترة 2023-2030.

كما جرى اعتماد مخطط استراتيجي لتنزيل هذه الخطة خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة وتحسين فعالية الإجراءات الوقائية والقضائية.

وأشار المسؤول إلى أن التقرير الجديد يقدم تقييماً شاملاً لخمس سنوات من العمل المؤسساتي، مسلطاً الضوء على الترابط بين مختلف جوانب الاستجابة الوطنية لهذه الجريمة المعقدة.

تعزيز دور النيابة العامة في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر

من جانبها، أكدت عائشة إكليل، القاضية الملحقة برئاسة النيابة العامة ورئيسة الوحدة المكلفة بتتبع قضايا الاتجار بالبشر، أن رئاسة النيابة العامة تواصل جهودها الرامية إلى تطوير قدرات القضاة المختصين في معالجة هذا النوع من القضايا.

وأوضحت أن هذه الجهود تشمل تنظيم دورات تكوينية متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة، إلى جانب زيارات ميدانية للاطلاع على التجارب الدولية المتقدمة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا.

وكشفت المسؤولة القضائية أن رئاسة النيابة العامة تعمل على إعداد دليل عملي جديد حول جريمة الاتجار بالبشر، يرتقب إصداره خلال الفترة المقبلة.

وسيضاف هذا الدليل إلى الوثائق المرجعية المعتمدة سابقاً، ومن بينها الدليل المتعلق بمؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر.

ويهدف هذا العمل إلى تمكين الفاعلين القضائيين من أدوات عملية تساعدهم على تحديد مؤشرات الجريمة وتحسين آليات التعامل مع الضحايا، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.

حماية الضحايا في صلب الجهود الوطنية

تعد حماية ضحايا الاتجار بالبشر أحد المحاور الأساسية التي تناولها التقرير الوطني، بالنظر إلى الأضرار النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تنجم عن هذه الجرائم.

وتتطلب مواجهة الظاهرة، إلى جانب الملاحقة القضائية للمتورطين، تطوير آليات التعرف المبكر على الضحايا وضمان استفادتهم من الحماية والمساعدة والمواكبة المناسبة.

وفي هذا السياق، يبرز دور التنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات القضائية والأمنية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني والشركاء الدوليين.

ولا تقتصر مكافحة الاتجار بالبشر على تفكيك الشبكات الإجرامية، بل تشمل أيضاً الوقاية من الاستغلال وتعزيز الوعي بالمخاطر التي قد تواجه الفئات الهشة.

المغرب يؤكد التزامه بالاتفاقيات الدولية

من جهته، اعتبر عبد الواحد الأثير، ممثل المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، أن تقديم التقرير الوطني يمثل محطة مهمة في تتبع الجهود المبذولة لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه.

وأوضح أن هذه الجهود تندرج ضمن التزام المغرب بالمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مع مواصلة تطوير الآليات الوطنية لمواجهة مختلف أشكال الاستغلال المرتبطة بهذه الجريمة.

ويرتبط إعداد التقرير بالاختصاصات المخولة للجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، بموجب المادة السابعة من القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر.

كما يندرج ضمن الوفاء بالالتزامات الدولية للمملكة، وفي مقدمتها بروتوكول باليرمو المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

ويشكل هذا البروتوكول أحد الأطر المرجعية الدولية الرامية إلى منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية النساء والأطفال.

تقرير من 142 صفحة يرصد حصيلة خمس سنوات

يتكون التقرير الوطني من 142 صفحة، تتضمن عرضاً للإطار القانوني والمؤسساتي المعتمد في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، إلى جانب خمسة محاور أساسية.

ويشمل المحور الأول الوقاية والتحسيس والتوعية، بينما يتناول المحور الثاني المتابعات القضائية وآليات الزجر، ويخصص المحور الثالث لحماية الضحايا وضمان حقوقهم.

أما المحور الرابع، فيتناول الشراكات والتعاون الدولي، في حين يركز المحور الخامس على التكوين وتعزيز القدرات المؤسساتية والبشرية.

ويتضمن التقرير كذلك ملحقاً إحصائياً يرصد أبرز المعطيات المرتبطة بتطور الظاهرة والجهود المبذولة لمواجهتها خلال الفترة المشمولة بالدراسة.

استمرار التحديات رغم الحصيلة المسجلة

رغم النتائج المعلنة، تظل مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر من الملفات التي تتطلب يقظة مستمرة، بالنظر إلى تطور أساليب الشبكات الإجرامية واستغلالها للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة.

كما تبرز أهمية مواصلة تطوير التعاون الدولي، خصوصاً في القضايا العابرة للحدود، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالكشف عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها.

وتشكل الحصيلة الوطنية للفترة 2021-2025 أساساً لتقييم التدابير المعتمدة خلال السنوات الماضية، وتحديد المجالات التي تستدعي مزيداً من الجهود خلال المراحل المقبلة من تنفيذ الخطة الوطنية الممتدة إلى سنة 2030.

ويبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بتحقيق التوازن بين فعالية التدخلات الأمنية والقضائية وضمان حماية حقوق الضحايا، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة هذه الجرائم والحد من تداعياتها الإنسانية والاجتماعية.

برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع

المصدر: معطيات اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، المقدمة يوم 15 أكتوبر 2026.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع

منصة إعلامية رقمية تواكب آخر الأخبار والمستجدات بمدينة برشيد ومختلف جماعات الإقليم، وتسعى إلى تقديم إعلام محلي مهني وموثوق، ينقل انشغالات المواطنين، ويسلط الضوء على قضايا المجتمع والتنمية، بكل مصداقية ومسؤولية.

برشيد الحدث  © 2026 — جميع الحقوق محفوظة