شهدت قيادة أولاد زيان بإقليم برشيد، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، حملة ميدانية نفذتها السلطات المحلية بتنسيق مع عناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة، استهدفت إخلاء وهدم عدد من المستودعات والإسطبلات التي كانت تُستغل في أنشطة مهنية وصناعية خارج الأطر القانونية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى محاربة البناء غير المرخص وضبط استعمال العقارات بالمجال القروي.
وشملت العملية، التي انطلقت حوالي الساعة العاشرة صباحاً، عدداً من المنشآت الواقعة بدواري الشلوح والرحاحوة، حيث جرى تنفيذ قرارات هدم وإخلاء في حق بنايات استُعملت في أنشطة اقتصادية لا تتوافق مع طبيعة التراخيص الممنوحة لها، وفقاً لما أوردته مصادر صحفية محلية.
إخلاء مستودعات وإسطبلات بدوار الشلوح
ركزت المرحلة الأولى من التدخل على دوار الشلوح، حيث باشرت السلطات المحلية إخلاء مستودع كان يُستغل في تخزين آليات البناء والهندسة المدنية، إلى جانب مستودع آخر مخصص لتجميع وتدوير المتلاشيات.
كما شملت العملية إخلاء إسطبل جرى تحويله إلى فضاء لإصلاح وصيانة معدات وعجلات السيارات، رغم أن الغرض المخصص له لا يسمح بممارسة هذا النوع من الأنشطة المهنية.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن بعض مستغلي هذه المنشآت قدموا من مناطق تابعة لإقليمي النواصر ومديونة، بعد عمليات سابقة استهدفت مستودعات وأنشطة غير مرخصة بتلك المناطق.
وتطرح هذه الوضعية إشكالية انتقال بعض الأنشطة المهنية والصناعية غير المنظمة نحو المجالات القروية المجاورة للدار البيضاء، خاصة عندما يجري استغلال منشآت فلاحية أو مستودعات دون استيفاء التراخيص القانونية المطلوبة.
هدم ثلاثة مستودعات بدوار الرحاحوة
وفي دوار الرحاحوة، نفذت السلطات المحلية قراراً يقضي بهدم ثلاثة مستودعات شُيدت واستُغلت بصورة غير قانونية، على مساحة إجمالية تناهز 1600 متر مربع.
وجاء هذا التدخل تنفيذاً لقرار الهدم رقم 4 الصادر بتاريخ 9 أبريل 2026، بحسب التفاصيل التي أوردتها المصادر الصحفية.
كما شملت العملية هدم سقيفة مستودع تبلغ مساحتها حوالي 80 متراً مربعاً، إلى جانب حائط وقائي، تنفيذاً لقرار الهدم رقم 3 الصادر بتاريخ 6 أبريل من السنة نفسها.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن عمليات مراقبة البناء واستعمال العقارات، بهدف الحد من إقامة منشآت أو تحويلها إلى أنشطة اقتصادية خارج الضوابط التنظيمية المعمول بها.
التصدي لتحويل المنشآت الفلاحية إلى أنشطة صناعية
من بين الإشكالات التي أبرزتها الحملة، تحويل بعض الإسطبلات والمستودعات ذات الطابع الفلاحي إلى فضاءات لممارسة أنشطة مهنية وصناعية وتجارية.
فقد أشارت التقارير الإعلامية إلى استغلال بعض البنايات في تخزين المتلاشيات وقطع غيار السيارات والمعدات الميكانيكية، فضلاً عن أنشطة مرتبطة بمواد البناء والتجهيزات الصناعية.
وفي هذا السياق، عملت السلطات المحلية على تنبيه مالكي ومستغلي عدد من المنشآت إلى ضرورة التقيد بالغرض الأصلي المحدد في تراخيص البناء، وعدم تحويلها إلى وحدات إنتاجية أو مستودعات تجارية دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة.
كما أفادت المصادر بمنع شخصين قادمين من سوق المتلاشيات بمنطقة السالمية بالدار البيضاء من استئجار مستودعات بدوار الرحاحوة بغرض استغلالها في تخزين وبيع قطع غيار السيارات دون التراخيص الضرورية.
تحرير محاضر مخالفات وتوجيه تنبيهات
لم تقتصر الحملة على عمليات الإخلاء والهدم، بل شملت أيضاً إجراءات إدارية تتعلق بمراقبة احترام القرارات الصادرة عن السلطات المختصة.
ووفقاً للمعلومات المنشورة، جرى تحرير محاضر مخالفات في حق أشخاص امتنعوا عن الامتثال لتعليمات السلطة المحلية، إلى جانب توجيه تنبيهات لبعض مالكي المنشآت بشأن ضرورة احترام القوانين المرتبطة بالتعمير واستعمال العقارات.
وكانت السلطات المحلية قد باشرت، في وقت سابق من شهر أبريل 2026، إجراءات مماثلة أسفرت عن إخلاء أربعة محلات استُغلت في أنشطة اقتصادية وصناعية غير مرخصة.
وانتهت عملية 15 أبريل حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال، دون تسجيل حوادث، وفقاً للحصيلة الإعلامية المنشورة.
مراقبة التعمير وحماية المجال القروي
تعيد هذه التدخلات إلى الواجهة أهمية مراقبة التحولات التي تعرفها المناطق القروية المجاورة للمراكز الحضرية والصناعية الكبرى، خصوصاً في ظل تزايد الطلب على المستودعات والفضاءات المخصصة للأنشطة التجارية والمهنية.
ويطرح انتشار بعض الأنشطة غير المرخصة تحديات متعددة تتعلق باحترام وثائق التعمير وشروط السلامة واستعمال الأراضي الفلاحية والمحافظة على المحيط البيئي.
كما تستدعي معالجة هذه الظاهرة التمييز بين المنشآت المرخصة قانونياً وتلك التي تم تشييدها أو تغيير طبيعة استغلالها دون استكمال الإجراءات التنظيمية المطلوبة.
ومن شأن اعتماد مراقبة منتظمة وتوضيح المساطر القانونية لأصحاب العقارات والمستثمرين أن يساهم في الحد من المخالفات، مع الحفاظ على فرص ممارسة الأنشطة الاقتصادية في ظروف منظمة ومطابقة للقانون.
بين تطبيق القانون وتنظيم الأنشطة الاقتصادية
تسلط حملة أولاد زيان الضوء على الحاجة إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الأنشطة الاقتصادية والحرفية من جهة، وضمان احترام القوانين المرتبطة بالتعمير وحماية المجال الترابي من جهة ثانية.
ويكتسي هذا التوازن أهمية خاصة بالنسبة إلى الجماعات القروية التي تعرف انتقال أنشطة صناعية وتجارية من المناطق الحضرية المجاورة، وما قد يرافق ذلك من ضغط على البنيات الأساسية واستعمالات الأراضي.
كما يبرز دور التنسيق بين السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح التقنية في توجيه المستثمرين نحو الفضاءات الملائمة، وتسهيل فهم المساطر القانونية المرتبطة بإنشاء المستودعات والوحدات المهنية.
وتبقى حملة 15 أبريل 2026 بقيادة أولاد زيان محطة ضمن عمليات مراقبة التعمير، بعد إخلاء عدد من المنشآت وهدم مستودعات غير مرخصة، في انتظار مواصلة الجهود الرامية إلى تنظيم الأنشطة الاقتصادية وضمان احترام القوانين المعمول بها بإقليم برشيد.


