انطلقت مساء الأحد 21 دجنبر 2025، بالعاصمة المغربية الرباط، منافسات النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، بمشاركة 24 منتخباً من مختلف أنحاء القارة، في حدث رياضي دولي أعاد البطولة إلى الملاعب المغربية لأول مرة منذ سنة 1988.
واحتضن المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله حفل الافتتاح الرسمي، الذي ترأسه ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وسط حضور شخصيات رياضية دولية وجماهير غفيرة ملأت مدرجات الملعب.
وتزامنت هذه المناسبة مع إجراء المباراة الافتتاحية بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره منتخب جزر القمر، والتي انتهت بفوز «أسود الأطلس» بهدفين دون مقابل، سجلهما إبراهيم دياز وأيوب الكعبي، ليحقق المنتخب المغربي انطلاقة إيجابية في المنافسة القارية.
الرباط تحتضن افتتاح النسخة الخامسة والثلاثين
شهد المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط مراسم افتتاح رسمية وفنية، جمعت بين العروض الموسيقية والتشكيلات الاستعراضية والإضاءة والمؤثرات البصرية، في احتفال أبرز التنوع الثقافي الإفريقي والخصوصية المغربية.
وجرت المراسم في أجواء ممطرة، لم تمنع الجماهير من متابعة فقرات الحفل والتفاعل معها من مدرجات الملعب.
وشملت العروض الفنية لوحات استحضرت عناصر من الثقافة المغربية والإفريقية، مع استخدام الألوان والإيقاعات والرموز المرتبطة بتاريخ القارة وكرة القدم.
كما شهد الحفل مشاركة أسماء فنية دولية، من بينها الفنان المغربي الأمريكي فرنش مونتانا، والفنان النيجيري دافيدو، والمنتج الموسيقي المغربي ريدوان، الذين قدموا العرض الموسيقي الرئيسي للافتتاح.
وشكلت هذه الفقرات مقدمة للمنافسة التي امتدت إلى غاية 18 يناير 2026، وفق البرنامج الرسمي الذي اعتمده الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس حفل الافتتاح
ترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفل افتتاح البطولة، بحضور عدد من المسؤولين المغاربة والشخصيات الرياضية الدولية.
وكان من بين الحاضرين رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، باتريس موتسيبي، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع.
وعقب المراسم الرسمية، توجه ولي العهد إلى أرضية الملعب لتحية لاعبي المنتخبين المغربي والقمري، إلى جانب الطاقم التحكيمي، قبل التقاط صور تذكارية مع المشاركين.
كما أعطى الانطلاقة الرمزية للمباراة الافتتاحية، إيذاناً ببداية المنافسات الرسمية للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا.
وجاءت هذه المراسم لتعلن رسمياً عودة البطولة إلى المملكة المغربية بعد 37 عاماً من استضافتها السابقة.
المغرب يفتتح البطولة بفوز على جزر القمر
شهدت المباراة الافتتاحية مواجهة بين المنتخب المغربي، بقيادة المدرب وليد الركراكي، ونظيره منتخب جزر القمر، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى.
وبدأ المنتخب المغربي اللقاء بمحاولات هجومية مبكرة، ساعياً إلى افتتاح التسجيل أمام جماهيره، غير أنه واجه تنظيماً دفاعياً محكماً من جانب المنتخب القمري.
وحصل «أسود الأطلس» على ركلة جزاء خلال الشوط الأول، بعدما تعرض إبراهيم دياز للعرقلة داخل منطقة العمليات، لكن الحارس يانيك باندور نجح في التصدي لتسديدة سفيان رحيمي.
كما شهدت الجولة الأولى خروج المدافع رومان سايس بسبب الإصابة، ليحل محله جواد الياميق.
ورغم سيطرة المنتخب المغربي على الكرة وصناعته عدداً من الفرص، انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي.
إبراهيم دياز يفتتح التسجيل وأيوب الكعبي يضيف الثاني
مع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب المغربي ضغطه على دفاع جزر القمر، إلى أن تمكن إبراهيم دياز من افتتاح التسجيل في الدقيقة 55.
وجاء الهدف بعد هجمة منظمة أنهاها دياز بتسديدة داخل منطقة الجزاء، مستفيداً من تمريرة قدمها نصير مزراوي.
وأتاح هذا الهدف للمنتخب المغربي اللعب بأريحية أكبر نسبياً، بعدما نجح في تجاوز الصعوبات التي واجهها خلال الشوط الأول.
وفي الدقيقة 73، تمكن المهاجم أيوب الكعبي من إضافة الهدف الثاني بطريقة فنية مميزة، بعدما حول كرة عرضية إلى الشباك بضربة مقصية.
وحافظ المنتخب الوطني على تقدمه حتى نهاية المباراة، ليحصد النقاط الثلاث الأولى في المجموعة الأولى، أمام منتخب قمري أظهر انضباطاً دفاعياً خلال فترات من المواجهة.
وشكل الفوز بداية إيجابية للمشوار القاري للمنتخب المغربي، في انتظار المواجهات التالية أمام مالي وزامبيا.
24 منتخباً تتنافس في ست مجموعات
عرفت كأس أمم إفريقيا المغرب 2025 مشاركة 24 منتخباً إفريقياً، جرى توزيعها على ست مجموعات تضم كل واحدة منها أربعة منتخبات.
وضمت المجموعة الأولى المغرب ومالي وزامبيا وجزر القمر، فيما شاركت في المجموعات الأخرى منتخبات بارزة، من بينها مصر والسنغال ونيجيريا والجزائر وكوت ديفوار والكاميرون وتونس.
ووفق نظام البطولة، يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى دور ثمن النهائي، إضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث.
وتشهد المنافسة إجراء 36 مباراة ضمن دور المجموعات، تليها 16 مواجهة في الأدوار الإقصائية، ليصل العدد الإجمالي إلى 52 مباراة.
وكان منتخب كوت ديفوار قد دخل النسخة المغربية بصفته حامل لقب البطولة السابقة التي احتضنها على أرضه.
ست مدن وتسعة ملاعب تستقبل المنافسات
اختار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ست مدن مغربية لاستضافة مباريات البطولة، وهي الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش وأكادير وفاس.
وجرى اعتماد تسعة ملاعب موزعة على هذه المدن، مع تخصيص أربعة ملاعب للعاصمة الرباط.
وتصدر المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله قائمة المنشآت المعتمدة، باعتباره ملعب المباراة الافتتاحية والنهائية، إلى جانب استضافة عدد من المواجهات الأخرى.
وشملت الملاعب المستضيفة أيضاً المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، والملعب الكبير لطنجة، والملعب الكبير لمراكش، والملعب الكبير لأكادير، والمركب الرياضي لفاس.
أما بالعاصمة الرباط، فضمت القائمة إلى جانب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله كلاً من الملعب الأولمبي، وملعب البريد، ومجمع الأمير مولاي الحسن.
ويعكس هذا التوزيع حجم الاستعدادات التنظيمية واللوجستيكية التي تطلبتها البطولة، سواء من حيث تأهيل الملاعب أو توفير خدمات النقل والإقامة والاستقبال والتغطية الإعلامية.
الدار البيضاء ضمن المدن المستضيفة
بالنسبة إلى جهة الدار البيضاء–سطات، شكل احتضان المركب الرياضي محمد الخامس لعدد من مباريات البطولة محطة رياضية مهمة، بالنظر إلى مكانة المدينة ضمن الحركة الرياضية الوطنية.
وكان البرنامج الرسمي قد خصص للملعب مباريات في دور المجموعات والأدوار الإقصائية، إلى جانب مباراة تحديد المركز الثالث.
ويتيح وجود مدينة الدار البيضاء ضمن خريطة الاستضافة للجماهير القادمة من مختلف عمالات وأقاليم الجهة، ومن بينها إقليم برشيد، إمكانية متابعة بعض المباريات عن قرب، وفق ترتيبات التذاكر والتنقل.
كما يرتبط تنظيم المنافسات الرياضية الدولية بنشاط عدد من القطاعات الخدمية، خصوصاً النقل والإيواء والتجارة والسياحة.
غير أن تقييم الانعكاسات الاقتصادية الفعلية على إقليم برشيد يتطلب معطيات وإحصائيات محلية مستقلة، ولا يمكن استخلاصه من مجرد قرب الإقليم من إحدى المدن المستضيفة.
ولم تكن مدينة برشيد ضمن المدن الست المعتمدة لاستضافة المباريات الرسمية للبطولة.
عودة البطولة إلى المغرب بعد نسخة 1988
اكتسب انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 أهمية تاريخية بالنسبة إلى كرة القدم المغربية، باعتباره ثاني تنظيم للمملكة للنهائيات بعد دورة 1988.
وكان المغرب قد حصل على حق استضافة البطولة بقرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في شتنبر 2023، قبل الإعلان عن مواعيد المنافسة في يونيو 2024 والبرنامج التفصيلي للمباريات في يناير 2025.
وشهدت السنوات السابقة لانطلاق البطولة تنفيذ برامج لتأهيل منشآت رياضية وتجهيز ملاعب ومرافق مرتبطة باستقبال المنتخبات والوفود.
كما جاءت هذه الاستضافة في سياق استعداد المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتشكل البطولات القارية فرصة لاكتساب خبرات تنظيمية وتقنية في مجالات إدارة المباريات والبث التلفزيوني واستقبال الجماهير والتنسيق بين المؤسسات المعنية.
الرياضة تجمع جماهير القارة الإفريقية
لا تقتصر أهمية كأس أمم إفريقيا على المنافسة الرياضية، بل تمتد إلى الأبعاد الثقافية والإنسانية المرتبطة باجتماع منتخبات ومشجعين من دول مختلفة.
فقد شكل حفل افتتاح نسخة المغرب 2025 مناسبة للاحتفاء بالتنوع الإفريقي، من خلال الفقرات الفنية والرموز التي جمعت بين الهوية المغربية والثقافات المختلفة للقارة.
كما أتاحت البطولة فرصة لتسليط الضوء على كرة القدم الإفريقية ولاعبيها المحترفين في الدوريات العالمية، إلى جانب المواهب الصاعدة داخل المنتخبات المشاركة.
وعلى مستوى الجماهير، عززت المنافسة الاهتمام بالمباريات القارية، ووفرت مناسبة للتبادل الثقافي والتفاعل الرياضي بين مشجعين من خلفيات متعددة.
بداية موفقة للمنتخب المغربي في العرس القاري
شكل يوم 21 دجنبر 2025 محطة مهمة في تاريخ الرياضة المغربية، بعدما انطلقت النسخة الخامسة والثلاثون من كأس أمم إفريقيا بحفل رسمي وفني بالعاصمة الرباط.
وقد جمع الافتتاح بين الطابع الاحتفالي والبعد الرياضي، فيما منح الفوز على جزر القمر بهدفين دون مقابل المنتخب المغربي بداية إيجابية في المنافسة أمام جماهيره.
ومع مشاركة 24 منتخباً وتوزيع 52 مباراة على ست مدن وتسعة ملاعب، دخل المغرب مرحلة جديدة من استضافة إحدى أبرز التظاهرات الرياضية بالقارة.
ويبقى افتتاح هذه النسخة حدثاً توثيقياً بارزاً، جمع بين العودة التاريخية لكأس أمم إفريقيا إلى المملكة، وحضور الجماهير الإفريقية، والانطلاقة الناجحة للمنتخب الوطني في المباراة الأولى.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع


