دخل المغرب، يوم الجمعة 12 شتنبر 2025، مرحلة العد التنازلي لمائة يوم قبل انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، المقررة خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، في حدث قاري ينتظر أن يجمع 24 منتخباً إفريقياً داخل ست مدن مغربية.
وبهذه المناسبة، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» إطلاق حملة ترويجية خاصة بالعد التنازلي، تضمنت الكشف عن ملصق رسمي للمناسبة، إلى جانب وضع ساعات رقمية في المدن المستضيفة، في خطوة تروم تعزيز التفاعل الجماهيري مع اقتراب موعد البطولة.
وشكل هذا الإعلان محطة في التحضيرات التنظيمية والتقنية، خصوصاً أن المملكة كانت تستعد لاستقبال كأس أمم إفريقيا للمرة الثانية في تاريخها، بعد نسخة 1988.
الكاف يطلق العد التنازلي قبل مائة يوم من الافتتاح
أكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في بلاغ رسمي صدر يوم 12 شتنبر 2025، أن مائة يوم فقط باتت تفصل الجماهير الإفريقية عن انطلاق النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا.
وكشف الجهاز القاري عن ملصق ترويجي خاص بهذه المناسبة، يحمل الهوية البصرية للبطولة، في إطار حملة إعلامية تستهدف التعريف بالمنافسة وتعزيز حضورها لدى الجمهور.
وأوضح الاتحاد أن النسخة المغربية تمثل محطة في تطور البطولة القارية، بالنظر إلى حجم المشاركة وتعدد المدن المستضيفة والتجهيزات الرياضية المعتمدة.
كما عبّر عن تطلعه إلى استقطاب اهتمام جماهيري وإعلامي واسع، والبناء على النتائج المسجلة خلال نسخة كوت ديفوار 2023 على مستوى المتابعة التلفزيونية والرقمية.
ووفق الأرقام التي أعلنها «كاف»، فقد استقطبت النسخة السابقة أكثر من 1.5 مليار مشاهد عبر التلفزيون، إلى جانب أكثر من 2.4 مليار متابعة رقمية، وهي أرقام قدمها الاتحاد ضمن حصيلة الانتشار الإعلامي للمنافسة.
ساعات للعد التنازلي في ست مدن مغربية
ضمن المبادرات الترويجية المعلنة، كشف المنظمون عن تركيب ساعات رقمية للعد التنازلي في المدن الست التي وقع اختيارها لاستضافة المباريات.
وشملت هذه المدن الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش وفاس وأكادير، حيث شكلت الساعات وسيلة للتعريف بقرب موعد انطلاق البطولة وإشراك السكان والزوار في أجوائها.
وكان الهدف من هذه المبادرة إبقاء الحدث الرياضي حاضراً في الفضاءات العمومية، مع اقتراب استقبال المنتخبات والجماهير القادمة من مختلف البلدان الإفريقية.
وتقرر استمرار العد التنازلي إلى غاية المباراة الافتتاحية، التي كانت مبرمجة يوم الأحد 21 دجنبر 2025، على الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المغربي.
المنتخب المغربي يفتتح المنافسة أمام جزر القمر
وفق البرنامج الرسمي الذي سبق أن كشف عنه الاتحاد الإفريقي، تقرر أن يستهل المنتخب المغربي مشاركته في البطولة بمواجهة منتخب جزر القمر، على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط.
وأدرجت المباراة ضمن منافسات المجموعة الأولى التي ضمت أيضاً منتخبي مالي وزامبيا.
كما نصت الرزنامة على مواجهة المنتخب المغربي لنظيره المالي يوم 26 دجنبر، قبل اختتام الدور الأول بمباراة أمام زامبيا يوم 29 دجنبر.
وجاء تحديد هذه المواجهات في إطار الجدول المعتمد منذ يناير 2025، والذي وفر للمنتخبات المشاركة إمكانية إعداد برامجها التدريبية واللوجستيكية قبل انطلاق النهائيات.
وشكلت المباراة الافتتاحية محطة منتظرة بالنسبة إلى الجماهير المغربية، بالنظر إلى مشاركة المنتخب الوطني على أرضه وأمام جمهوره.
تسعة ملاعب تحتضن 52 مباراة
خصص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تسعة ملاعب موزعة على ست مدن لاستضافة مباريات البطولة، التي يتضمن برنامجها 52 مواجهة خلال 29 يوماً.
واحتلت الرباط موقعاً رئيسياً ضمن الخريطة التنظيمية، بعدما وقع الاختيار على أربعة ملاعب بالعاصمة، يتقدمها المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، المخصص لاحتضان المباراة الافتتاحية والنهائية.
أما مدينة الدار البيضاء، فقد تقرر أن تستضيف مباريات بالملعب الرياضي محمد الخامس، بما فيها مباراة تحديد المركز الثالث وفق البرنامج المعلن.
وشملت الملاعب المستضيفة أيضاً الملعب الكبير لطنجة، والملعب الكبير لمراكش، والملعب الكبير لأكادير، والمركب الرياضي لفاس.
ويعكس هذا التوزيع تعدد المواقع التنظيمية للمنافسة، وما يستلزمه من تنسيق بين مختلف المدن من أجل استقبال الفرق والوفود والجماهير.
الإعلان عن مراحل بيع التذاكر
تزامنت محطة المائة يوم مع إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ولجنة التنظيم المحلية عن تفاصيل أولية بشأن عملية بيع تذاكر المباريات.
ووفق البلاغ المشترك الصادر يوم 12 شتنبر 2025، تقرر فتح فترة للتسجيل المسبق عبر المنصة الرسمية للتذاكر، من 12 إلى 24 شتنبر، من أجل تمكين المشجعين من تلقي إشعارات انطلاق البيع.
كما أعلنت اللجنة أن المرحلة الأولى من البيع ستبدأ يوم 25 شتنبر بالنسبة إلى حاملي بطاقات «فيزا» ضمن فترة أسبقية مخصصة لهم، على أن ينطلق البيع المفتوح للعموم يوم 27 شتنبر.
وتقرر تنظيم مراحل إضافية خلال أكتوبر ونونبر، وفق جدول زمني يهدف إلى توزيع عملية اقتناء التذاكر على فترات مختلفة.
وكان هذا الإعلان خطوة مهمة بالنسبة إلى الجماهير الراغبة في متابعة المباريات داخل الملاعب، خصوصاً المشجعين القادمين من خارج المغرب.
تطبيق «يلا» لتعزيز الخدمات الرقمية للمشجعين
كشف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في المناسبة نفسها، عن مبادرة رقمية جديدة تتمثل في تطبيق «يلا» (Yalla)، الذي تقرر إطلاقه يوم 25 شتنبر 2025.
ووفق التصور المعلن آنذاك، يتيح التطبيق للمشجعين طلب هوية المشجع الإلكترونية «Fan ID»، المرتبطة بإجراءات الولوج إلى الملاعب ومناطق الجماهير.
كما يشمل خدمات مرتبطة بطلب التأشيرة الإلكترونية للمشجعين المعنيين بها، إضافة إلى توفير المعلومات المتعلقة بالمباريات والتنظيم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى تسهيل الإجراءات المرتبطة بحضور البطولة، وتقليل الاعتماد على المعاملات التقليدية.
غير أن الإعلان عن التطبيق في 12 شتنبر كان يخص إطلاقه المرتقب، وليس تأكيداً بأنه أصبح متاحاً لجميع المستخدمين في ذلك التاريخ.
النقل الجوي واستقبال الجماهير
أبرز البلاغ المشترك للاتحاد الإفريقي ولجنة التنظيم المحلية الدور المنتظر لقطاع النقل الجوي في تسهيل وصول المشجعين والوفود.
وفي هذا الإطار، أعلن عن ترتيبات لشركة الخطوط الملكية المغربية تشمل إضافة أكثر من 660 رحلة جوية، بما يرفع الطاقة الاستيعابية المعلنة بأكثر من 50 في المائة خلال الفترة المعنية.
كما تقرر توفير عروض وخدمات موجهة إلى المشجعين القادمين من بلدان مختلفة، وخاصة أفراد الجالية الإفريقية الراغبين في متابعة البطولة.
ويعكس هذا الجانب أهمية التنسيق بين التنظيم الرياضي وقطاعات النقل والسياحة والإيواء، بالنظر إلى كثافة التنقلات المتوقعة خلال المنافسة.
وتظل الأرقام المتعلقة بالرحلات الإضافية في هذه المرحلة جزءاً من ترتيبات معلنة، وليست حصيلة نهائية لعدد الرحلات المنفذة.
المغرب يعود لاستضافة البطولة بعد 37 عاماً
اكتست نسخة المغرب 2025 أهمية تاريخية خاصة، باعتبارها أول استضافة للمملكة لنهائيات كأس أمم إفريقيا منذ سنة 1988.
وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أسند تنظيم البطولة إلى المغرب في شتنبر 2023، قبل أن يحدد مواعيدها في يونيو 2024، ويكشف عن المدن والملاعب والبرنامج التفصيلي في يناير 2025.
وجاءت محطة المائة يوم بعد احتضان المغرب منافسات كأس أمم إفريقيا للسيدات في يوليوز 2025، وكأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة في أبريل من العام نفسه.
واعتبر «كاف» أن هذه التظاهرات شكلت تجارب تنظيمية سبقت الموعد القاري الخاص بالمنتخبات الأولى للرجال.
كما ترتبط الاستعدادات الرياضية المغربية بسياق أوسع يشمل التحضير للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
جهة الدار البيضاء–سطات معنية بالحدث القاري
بالنسبة إلى جهة الدار البيضاء–سطات، شكل إدراج المركب الرياضي محمد الخامس ضمن الملاعب المستضيفة فرصة لحضور فعاليات البطولة داخل أكبر تجمع حضري بالجهة.
ويكتسي ذلك أهمية بالنسبة إلى الجماهير الرياضية بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، ومن بينها إقليم برشيد، بالنظر إلى إمكانية التنقل نحو مدينة الدار البيضاء لمتابعة المباريات.
كما يمكن لمثل هذه التظاهرات أن ترتبط بفرص نشاط في قطاعات النقل والإيواء والتجارة والخدمات، وإن كان قياس انعكاساتها المحلية يحتاج إلى معطيات ميدانية واقتصادية مستقلة.
ولم تتضمن البلاغات الرسمية الخاصة بمحطة المائة يوم إعلاناً عن تنظيم مباريات بمدينة برشيد، إذ ظلت المدن الست المحددة هي المواقع المعتمدة لاستضافة المنافسات.
ويظل حضور الجماهير ومشاركتها في الأجواء الرياضية من الجوانب التي تجعل الحدث ذا امتداد يتجاوز المدن المستضيفة مباشرة.
مرحلة حاسمة قبل موعد البطولة
شكل يوم 12 شتنبر 2025 انتقال الاستعدادات لكأس أمم إفريقيا إلى مرحلة جديدة، بعدما بدأ العد التنازلي لمائة يوم قبل المباراة الافتتاحية.
فإلى جانب الجانب الترويجي، تميزت هذه المحطة بإعلان إجراءات عملية تتعلق بالتذاكر والخدمات الرقمية والاستقبال، بالتزامن مع استمرار التحضيرات المرتبطة بالملاعب والتنقل والتنظيم.
كما جسدت المناسبة تطلع الاتحاد الإفريقي والجهات المنظمة إلى تقديم نسخة تستقطب اهتماماً قارياً ودولياً واسعاً، وتوفر ظروف استقبال مناسبة للمنتخبات والمشجعين.
وبين العد التنازلي للمباريات والجهود التنظيمية المرتبطة بها، دخل المغرب خلال شتنبر 2025 واحدة من أهم المراحل التي سبقت عودة كأس أمم إفريقيا إلى أراضيه بعد غياب دام 37 عاماً.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع


