استقبلت المديرية العامة للأمن الوطني، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بمقرها الإداري الجديد بالعاصمة الرباط، وفوداً قضائية رفيعة المستوى تمثل 24 دولة من إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، في إطار زيارة رسمية خُصصت للتعريف بالتجهيزات الحديثة للمؤسسة الأمنية المغربية، واستعراض قدراتها العملياتية والتكنولوجية ودورها في دعم منظومة العدالة الجنائية.
نظمت المديرية العامة للأمن الوطني حفل استقبال رسمي لفائدة عدد من كبار المسؤولين القضائيين الأجانب، من بينهم رؤساء محاكم النقض والوكلاء العامون وأعضاء الهيئات القضائية العليا، تخللته جولة ميدانية شملت مختلف مرافق المقر المركزي الجديد للمؤسسة الأمنية بمدينة الرباط.
وجاءت هذه الزيارة على هامش مشاركة الوفود القضائية في المؤتمر الدولي الذي نظمته محكمة النقض المغربية، بشراكة مع جمعية المحاكم العليا الناطقة بالفرنسية (AHJUCAF)، تحت شعار «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر».
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود المديرية العامة للأمن الوطني لتعزيز انفتاحها على محيطها المؤسساتي الوطني والدولي، وتقوية علاقات التعاون مع الهيئات القضائية، فضلاً عن إبراز مستوى التطور الذي بلغته البنيات الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وفود قضائية تتعرف على مهام الشرطة المغربية
شكلت الزيارة مناسبة لتعريف المسؤولين القضائيين الأجانب بمختلف المهام التي تضطلع بها الشرطة المغربية في الحفاظ على الأمن العام وحماية المواطنين والممتلكات، إلى جانب دورها في دعم عمل المؤسسات القضائية.
كما أتاحت للوفود المشاركة الاطلاع على طبيعة الخدمات الأمنية المقدمة للسلطات القضائية، باعتبار جهاز الأمن الوطني أحد المكونات الأساسية في منظومة العدالة الجنائية.
وتسعى المؤسسة الأمنية، من خلال هذه المبادرات، إلى تعزيز قنوات التواصل مع الشركاء الدوليين وتبادل الخبرات والتجارب في المجالات المرتبطة بالأمن والعدالة، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية التي تعرفها أساليب العمل الأمني.
زيارة متحف الأمن الوطني واستحضار تاريخ المؤسسة
استهلت الوفود القضائية جولتها بزيارة متحف الأمن الوطني، الذي يوثق مختلف المراحل التاريخية التي مرت منها المؤسسة الأمنية المغربية.
واطلع المشاركون على مجموعة من المعروضات والوثائق التي تستعرض تطور جهاز الشرطة بالمغرب، والمحطات الرئيسية التي ميزت مساره المؤسساتي، فضلاً عن التحولات التي شهدها على مستوى التنظيم والوسائل المعتمدة في أداء المهام الأمنية.
ويشكل هذا المتحف فضاءً للتعريف بالذاكرة المؤسساتية للأمن الوطني، وإبراز تطور وظائفه وأدواره في خدمة أمن الوطن والمواطنين.
كما مكنت الزيارة المسؤولين الأجانب من التعرف على جانب من تاريخ العمل الأمني بالمملكة، والتحولات التي رافقت تحديث المؤسسة عبر مختلف المراحل.
قاعات متطورة لقيادة العمليات والمراقبة الأمنية
شملت الجولة الميدانية عدداً من المنشآت العملياتية الحيوية داخل المقر الإداري الجديد، وفي مقدمتها قاعات قيادة العمليات والمراقبة الوطنية بالكاميرات، المخصصة للمساهمة في تأمين المدن المغربية الكبرى.
وتعرفت الوفود المشاركة على الإمكانات التقنية المتوفرة بهذه المرافق، التي تعتمد على أنظمة معلوماتية وتجهيزات متطورة لدعم التنسيق الأمني وتتبع العمليات الميدانية.
كما اطلع الضيوف على قاعات تدبير الأزمات، التي تشكل جزءاً من البنية العملياتية المخصصة لمواكبة الحالات التي تستوجب تنسيقاً أمنياً خاصاً.
وشملت الزيارة أيضاً مركز أمن منشآت المديرية العامة للأمن الوطني، الذي يندرج ضمن منظومة حماية المرافق والتجهيزات التابعة للمؤسسة.
وتعكس هذه المنشآت التوجه نحو إدماج التكنولوجيا الحديثة في تدبير العمليات الأمنية، وتعزيز سرعة التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف المصالح المختصة.
مراكز لمعالجة البيانات وتجهيزات معلوماتية حديثة
لم تقتصر الزيارة على المرافق المرتبطة بالعمليات الميدانية، بل امتدت لتشمل مراكز تدبير البيانات التي تعتمد على أنظمة معلوماتية متقدمة.
واطلع المسؤولون القضائيون الأجانب على جانب من البنيات التقنية المخصصة لمعالجة المعطيات وتدبير المعلومات، بما يساهم في دعم العمل الإداري والعملياتي للمؤسسة الأمنية.
كما تعرفوا على فضاءات العمل اليومية التي يوفرها المجمع الإداري الجديد، والتي جرى تصميمها لتوفير بيئة مهنية حديثة ومندمجة لفائدة مختلف المصالح التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
وتندرج هذه التجهيزات ضمن مسار تحديث الإدارة الأمنية، من خلال تطوير البنيات التحتية الرقمية وتحسين ظروف العمل وتعزيز التكامل بين المصالح الإدارية والتقنية والعملياتية.
مرافق رياضية وخدماتية داخل المجمع الإداري
واختتمت الوفود القضائية جولتها بالاطلاع على عدد من المرافق الخدماتية المندمجة داخل المقر الجديد، من بينها المركز الرياضي والمسجد.
وتبرز هذه الفضاءات اعتماد تصور متكامل في تصميم المجمع الإداري، يجمع بين المرافق المهنية والتقنية والخدمات الموجهة للعاملين بالمؤسسة.
ويهدف هذا التوجه إلى توفير ظروف ملائمة لأداء المهام اليومية، مع مراعاة الجوانب التنظيمية والاجتماعية المرتبطة ببيئة العمل.
تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والقضائية
تكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الوفود المشاركة، التي تضم مسؤولين قضائيين من 24 دولة تنتمي إلى ثلاث مناطق جغرافية مختلفة.
كما تتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي يناقش الفرص والتحديات التي يطرحها توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة، وهو موضوع يكتسي أهمية متزايدة مع التطور السريع للتكنولوجيات الرقمية.
وفي هذا السياق، تتيح اللقاءات بين المؤسسات الأمنية والقضائية فرصاً للتعرف على التجارب المختلفة ومناقشة التحولات التي تشهدها آليات العمل المرتبطة بالعدالة والأمن.
وتبرز المبادرة كذلك أهمية التنسيق بين مختلف مكونات منظومة العدالة الجنائية، خصوصاً في المجالات التي تتطلب تبادل المعلومات والتعاون المؤسساتي.
المقر الجديد للأمن الوطني واجهة لتحديث المؤسسة الأمنية
يمثل المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط إحدى أبرز المنشآت الإدارية والأمنية الحديثة بالمملكة، بعدما جرى تجميع عدد من المصالح المركزية داخل مجمع متكامل يضم فضاءات إدارية وتقنية وعملياتية وخدماتية.
وتأتي استضافة الوفود القضائية الأجنبية في سياق تقديم هذه البنية الجديدة للشركاء المؤسساتيين، وإبراز التحولات التي شهدتها المؤسسة الأمنية في مجالات التجهيز والتدبير واستخدام التكنولوجيا.
وتعكس هذه المبادرة استمرار سياسة الانفتاح التي تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال استقبال الوفود والشركاء وتمكينهم من الاطلاع على جانب من إمكاناتها وتجهيزاتها.
كما تشكل فرصة لتعزيز حضور التجربة المغربية في مجالات تحديث المؤسسات الأمنية والتعاون مع الهيئات القضائية الدولية، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات الرقمية على منظومتي الأمن والعدالة.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع
المصدر: معطيات المديرية العامة للأمن الوطني، 15 أكتوبر 2026.



