كشفت جهة الدار البيضاء–سطات، خلال شهر أبريل 2025، عن حصيلة عدد من المشاريع الرياضية المنجزة والأوراش المبرمجة أو التي توجد في طور التنفيذ، في إطار برنامج استثماري معلن بقيمة إجمالية تقارب 6.5 مليارات درهم، يروم تطوير البنيات التحتية الرياضية وتعزيز فرص ممارسة الرياضة بمختلف عمالات وأقاليم الجهة.
وجاء استعراض هذه المشاريع بمناسبة اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام، الذي يصادف السادس من أبريل من كل سنة، حيث سلط مجلس الجهة الضوء على المبادرات المرتبطة بتأهيل ملاعب كرة القدم، وإحداث مراكز للتكوين الرياضي، وتطوير ملاعب القرب، إلى جانب مشاريع للبنيات التحتية المرتبطة باستضافة التظاهرات الرياضية الدولية.
وتندرج هذه البرامج ضمن توجهات التنمية الجهوية للفترة 2022–2027، التي تعتبر الرياضة مجالاً يمكن أن يساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتشجيع الشباب على ممارسة الأنشطة البدنية والاستفادة من فضاءات التكوين والتأطير.
تأهيل تسعة ملاعب لكرة القدم بالدار البيضاء
من أبرز المشاريع التي استعرضتها الجهة برنامج تأهيل تسعة ملاعب لكرة القدم بمدينة الدار البيضاء، بغلاف مالي إجمالي قدره 200 مليون درهم.
ويشمل البرنامج ملاعب العربي الزاولي، والأب جيكو، ومولاي رشيد، والعربي بنمبارك، وتيسيما، والوداد الرياضي، والرجاء الرياضي، والصخور السوداء، والولفة.
ويرتبط هذا الورش بالتحضيرات لاستضافة التظاهرات والأنشطة الموازية لكأس أمم إفريقيا 2025، التي تقرر تنظيمها بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026.
ويهدف تأهيل هذه المنشآت إلى تحسين قدرتها على استضافة الأنشطة الرياضية والتداريب والمنافسات، وفق المتطلبات التنظيمية والتقنية المرتبطة بالبرنامج المعتمد.
وتشكل الملاعب الرياضية المهيأة أحد العناصر الأساسية في تطوير ممارسة كرة القدم، سواء بالنسبة إلى الأندية أو الفئات الصغرى، خصوصاً عندما تتوفر على شروط السلامة والصيانة والاستغلال المنتظم.
إعادة تأهيل المركب الرياضي أحمد أهراس بسيدي البرنوصي
شملت المشاريع المعلن عنها إعادة تأهيل المركب الرياضي أحمد أهراس بمنطقة سيدي البرنوصي، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 36 مليون درهم.
ووفق البطاقة الرسمية للمشروع، يضم المركب ملعبين لكرة القدم، أحدهما بعشب طبيعي والآخر بعشب اصطناعي، وقاعة متعددة الرياضات، ومسبحاً شبه أولمبي، ومضماراً لألعاب القوى، إضافة إلى إقامة رياضية تحتوي على 15 غرفة.
ويرمي المشروع إلى تطوير المركب ليصبح فضاءً لتكوين الرياضيين الشباب، ضمن تصور لإحداث قطب للتميز الرياضي الجهوي.
وتبلغ مساهمة مجلس جهة الدار البيضاء–سطات في تمويل المشروع 15 مليون درهم من أصل الكلفة الإجمالية المعلنة.
ويعكس هذا النوع من المشاريع أهمية المنشآت متعددة التخصصات، التي تسمح بممارسة رياضات مختلفة والاستفادة من خدمات التكوين والتدريب داخل فضاء واحد.
ملاعب للقرب بالمناطق القروية
على مستوى دعم الممارسة الرياضية خارج المراكز الحضرية الكبرى، أبرز مجلس الجهة مشروع تهيئة 21 ملعباً للقرب بالعالم القروي، بكلفة إجمالية تبلغ 18 مليون درهم.
وتشمل العملية جماعات قروية تابعة لأقاليم مديونة والنواصر والجديدة وسيدي بنور وسطات.
وحسب البطاقة التقنية المنشورة على الموقع الرسمي للجهة، تتكون هذه الملاعب من أرضيات خرسانية مهيأة بقياس 22 متراً في 44 متراً، ومكسوة ببلاط من مادة البولي بروبيلين، مع تجهيزات تسمح بممارسة كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة وغيرها من الأنشطة الجماعية.
وتكتسي ملاعب القرب أهمية بالنسبة إلى الأطفال والشباب، باعتبارها فضاءات يمكن أن تساعد على توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتنظيم الأنشطة داخل الأحياء والمناطق القروية.
كما أن تطوير هذه المنشآت يطرح ضرورة توفير برامج للتنشيط الرياضي والصيانة، حتى لا يقتصر الاستثمار على إنجاز التجهيزات دون ضمان استعمالها بصورة منتظمة.
مشاريع لتطوير القاعات الرياضية والرياضات المتنوعة
تضمنت المشاريع المعروضة أيضاً تهيئة القاعة المغطاة بملعب درب غلف بمدينة الدار البيضاء، بغلاف مالي قدره 12 مليون درهم، إلى جانب تأهيل ملاعب «سانداي» بمنطقة سباتة بكلفة تبلغ 3.2 ملايين درهم.
كما جرى استعراض مشروع بناء وتجهيز مقر الأكاديمية المغربية لرياضة ركوب الأمواج بجماعة الشراط التابعة لإقليم بنسليمان، مع توفير التكوين للمدربين والمؤطرين، بغلاف مالي معلن قدره 2.4 مليون درهم.
وتبرز هذه المشاريع توجه البرنامج الجهوي نحو دعم تخصصات رياضية متنوعة، وعدم الاقتصار على ملاعب كرة القدم.
ويمكن لتوسيع العرض الرياضي أن يفتح فرصاً أمام الشباب لاكتشاف تخصصات جديدة، خاصة حين تقترن البنيات التحتية بتأطير تقني وبرامج منتظمة للتدريب.
مراكز للتكوين الرياضي ببوسكورة ومديونة وأزمور
ضمن الاستثمارات الكبرى في التكوين الكروي، كشفت الجهة عن مشاريع لإحداث مراكز للتكوين في كرة القدم بعدة مناطق.
وشملت هذه المشاريع مركزاً ببوسكورة، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 500 مليون درهم، ومركزاً بمديونة بكلفة 165 مليون درهم، إضافة إلى مركز بأزمور بغلاف مالي قدره 80 مليون درهم.
وتهدف هذه المنشآت إلى تعزيز إمكانيات التكوين الرياضي وتوفير فضاءات مهيأة لتطوير المهارات التقنية والبدنية للاعبين.
كما يمكن لمثل هذه المراكز أن تلعب دوراً في مواكبة المواهب الصاعدة، متى توفرت لها شروط التأطير الجيد والولوج المنظم والاستمرارية.
غير أن إدراج هذه المشاريع ضمن حصيلة الاستثمارات المعلنة في أبريل 2025 لا يعني أن جميع المراكز كانت قد دخلت حيز التشغيل في ذلك التاريخ.
استعدادات مرتبطة بكأس العالم 2030
لم تقتصر الاستثمارات التي استعرضها مجلس الجهة على المنشآت المخصصة للممارسة اليومية، بل شملت أيضاً مشاريع للبنيات التحتية المرتبطة بالاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ومن بين هذه المشاريع إنجاز مركز دولي للبث بمدينة الدار البيضاء، بغلاف مالي معلن قدره 400 مليون درهم.
كما جرى تقديم مشروع لتأهيل محاور الربط الطرقي المؤدية إلى الملعب الكبير الحسن الثاني بإقليم بنسليمان وعمالة المحمدية، بكلفة إجمالية تقارب خمسة مليارات درهم.
وتكتسي مشاريع الربط الطرقي أهمية في تسهيل التنقل نحو المنشآت الرياضية الكبرى، بالنظر إلى الأعداد المرتفعة من الجماهير والوفود التي قد تستقبلها خلال التظاهرات الدولية.
وينبغي التمييز بين هذه الاستثمارات في الطرق والتجهيزات المرتبطة بالمناسبات الرياضية وبين تكاليف بناء الملاعب أو تأهيلها، لأنها تمثل مجالات إنفاق مختلفة.
برامج لدعم الرياضة المدرسية ومهن الرياضة
أبرزت المعطيات الجهوية كذلك برامج ترمي إلى تشجيع ممارسة الرياضة داخل المؤسسات التعليمية، ودعم تأهيل الشباب في المهن المرتبطة بالقطاع.
وشملت المبادرات إحداث ثلاثة فضاءات لتنفيذ برنامج رياضي وتربوي داخل ثلاث مدارس ابتدائية عمومية، لفائدة 1800 تلميذة وتلميذ، بكلفة إجمالية تبلغ ثلاثة ملايين درهم.
كما تضمن البرنامج مواكبة 50 شابة وشاباً في مهن الرياضة، بغلاف مالي قدره مليونا درهم.
ويعكس هذا التوجه أهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتبار أن تطوير الرياضة لا يرتبط بالبنيات التحتية وحدها، بل يتطلب أيضاً تكوين المدربين والمؤطرين وخلق فرص لتطوير الكفاءات.
دعم الأندية والعصب الرياضية
على مستوى مواكبة الحركة الرياضية، أشار مجلس الجهة إلى رصد غلاف مالي إجمالي قدره 175 مليون درهم لدعم العصب الجهوية عبر الجامعات الرياضية الملكية.
ويشمل الدعم، وفق المعطيات المنشورة، فرقاً وأندية تمارس كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة والملاكمة والكيك بوكسينغ والتاي بوكسينغ والجوجيتسو ورياضة الدراجات، إضافة إلى رياضات المكفوفين وضعاف البصر.
كما تدعم الجهة تنظيم عدد من التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية، من بينها الماراطون الدولي للدار البيضاء وبعض السباقات المحلية.
وتساهم هذه البرامج في تنشيط الممارسة الرياضية المنظمة، مع أهمية اعتماد معايير واضحة لتوزيع الدعم وتتبع استعمال الموارد العمومية وتقييم نتائجه.
ماذا عن إقليم برشيد؟
بالنسبة إلى إقليم برشيد، يطرح الإعلان عن البرنامج الرياضي الجهوي مسألة التوزيع الترابي للاستثمارات ومدى استفادة مختلف الجماعات من مشاريع البنيات التحتية.
وتبرز الحاجة إلى تطوير ملاعب القرب والمرافق متعددة التخصصات ومراكز التكوين لفائدة الشباب، سواء بمدينة برشيد أو بالمراكز الحضرية والقروية التابعة للإقليم.
غير أن قائمة المشاريع المفصلة التي جرى استعراضها في تغطيات أبريل 2025 لم تتضمن مشروعاً رياضياً محدداً بالاسم داخل إقليم برشيد.
كما أن مشروع الملاعب القروية الواحد والعشرين، الوارد في البطاقة الرسمية للجهة، يشمل خمسة أقاليم لا يوجد بينها إقليم برشيد.
ولا يعني ذلك غياب مشاريع رياضية أخرى بالإقليم خارج القائمة المذكورة، لكنه يستدعي الرجوع إلى الاتفاقيات والبرامج الخاصة ببرشيد قبل الجزم بوجود تمويل أو ورش معين في إحدى جماعاته.
وتظل مواكبة المشاريع الرياضية المحلية وتوفير معطيات حول مواقعها وتكاليفها وآجال إنجازها من العناصر الأساسية لتقييم مدى استفادة سكان الإقليم من السياسة الرياضية الجهوية.
الرياضة رافعة للتنمية المحلية
تعكس البرامج المعروضة في أبريل 2025 توجهاً نحو ربط الاستثمار في المجال الرياضي بأهداف اجتماعية واقتصادية أوسع.
فإحداث الملاعب والمراكز الرياضية يمكن أن يوفر فضاءات للشباب، ويساعد الأندية والجمعيات على تنظيم أنشطتها، ويخلق طلباً على خدمات التدريب والصيانة والتسيير الرياضي.
كما أن تطوير البنيات التحتية قد يساهم في تعزيز جاذبية بعض المجالات الترابية، خاصة عند ارتباطه ببرامج للتكوين والتشغيل وتنظيم التظاهرات.
لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تجاوز منطق الإعلان عن المشاريع إلى متابعة إنجازها وجودة تجهيزها ومدى استفادة المواطنين منها.
وتبرز أهمية توفير مؤشرات تتعلق بعدد المنشآت التي دخلت حيز التشغيل، وتوزيعها الجغرافي، وعدد المستفيدين، وتكاليف الصيانة والتسيير.
استثمارات كبرى تحتاج إلى متابعة وتقييم
شكل استعراض مشاريع أبريل 2025 محطة لتقديم توجهات جهة الدار البيضاء–سطات في تطوير البنيات الرياضية، من خلال برنامج يجمع بين تأهيل المنشآت القائمة وإحداث مرافق جديدة ودعم التكوين والممارسة الرياضية.
وقد أظهرت المعطيات المعلنة تنوع المشاريع بين ملاعب كرة القدم وملاعب القرب والقاعات المغطاة ومراكز التكوين والبنيات المرتبطة بالتظاهرات الدولية.
غير أن القيمة الإجمالية المقدرة بنحو 6.5 مليارات درهم تمثل حزمة استثمارات تشمل مشاريع متعددة بمراحل تنفيذ مختلفة، ولا تعني صرف المبلغ كاملاً أو اكتمال جميع الأوراش خلال شهر أبريل 2025.
وتظل المرحلة الحاسمة مرتبطة بالتنفيذ الفعلي، واحترام الالتزامات المالية والتقنية، وضمان عدالة توزيع المرافق الرياضية بين أقاليم الجهة، بما يسمح بتحويل الاستثمارات المعلنة إلى خدمات يستفيد منها الرياضيون والشباب والسكان.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع


