شهد القطاع الصحي بالمغرب تطوراً جديداً في مجال علاج أمراض القلب، بعد الإعلان عن إدخال تقنية «MitraClip» الحديثة، التي تتيح إصلاح الصمام التاجي للقلب عن طريق القسطرة الطبية، دون الحاجة إلى إجراء جراحة القلب المفتوح، وذلك عقب نجاح أول تدخل طبي باستعمال هذه التقنية بمدينة الدار البيضاء يوم 20 شتنبر 2026.
أعلنت شركة «SOMA Médical»، التابعة لمجموعة «Vicenne» والمتخصصة في الأجهزة الطبية القابلة للزرع، يوم 8 أكتوبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، عن إدخال تقنية طبية جديدة إلى المغرب تحمل اسم «MitraClip»، طورتها الشركة الأمريكية «Abbott»، بهدف توسيع الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى الذين يعانون من قصور الصمام التاجي للقلب.
وتشكل هذه التقنية خياراً علاجياً إضافياً لفائدة بعض المرضى الذين يصعب إخضاعهم لجراحة القلب التقليدية، خصوصاً الأشخاص الذين يعانون من أمراض مصاحبة أو ترتفع لديهم المخاطر المرتبطة بالتدخلات الجراحية الكبرى.
ويأتي إدخال هذا الجهاز في إطار الجهود الرامية إلى مواكبة التطورات العالمية في مجال طب القلب التداخلي، وتعزيز ولوج المرضى المغاربة إلى التقنيات الطبية الحديثة.
ما هو قصور الصمام التاجي للقلب؟
يعد قصور الصمام التاجي، المعروف طبياً باسم «Insuffisance mitrale»، من الأمراض التي تؤثر على كفاءة عمل القلب، ويحدث عندما لا يتمكن الصمام الموجود بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر من الانغلاق بصورة محكمة.
ويؤدي هذا الخلل إلى تسرب جزء من الدم في الاتجاه المعاكس نحو الأذين الأيسر أثناء انقباض القلب، بدلاً من اندفاعه بالكامل نحو الدورة الدموية.
وقد تتسبب الحالات المتقدمة من هذا المرض في ظهور أعراض تشمل ضيق التنفس والتعب والإرهاق وانخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، فضلاً عن احتمال تطور مضاعفات مرتبطة بقصور القلب في حال عدم الحصول على الرعاية المناسبة.
وتختلف طرق العلاج بحسب شدة المرض والحالة الصحية للمريض، حيث يمكن اللجوء إلى المتابعة الطبية والأدوية أو التدخلات الجراحية، فيما توفر تقنية MitraClip خياراً إضافياً لفئات محددة من المرضى.
كيف تعمل تقنية MitraClip دون فتح الصدر؟
تعتمد التقنية الجديدة على إجراء طبي دقيق يعرف باسم «الإصلاح التاجي عبر القسطرة بتقريب وريقات الصمام»، أو «Transcatheter Edge-to-Edge Repair – TEER».
وخلافاً لجراحة القلب المفتوح، لا يتطلب هذا التدخل فتح الصدر للوصول إلى القلب.
ويقوم الفريق الطبي بإدخال قسطرة رفيعة عبر أحد الأوردة في منطقة الفخذ، وتوجيهها تدريجياً نحو القلب باستعمال وسائل التصوير الطبي المتخصصة.
وبمجرد الوصول إلى الصمام التاجي، يجري تثبيت جهاز صغير يعمل على تقريب وريقات الصمام من بعضها، بهدف تحسين عملية الإغلاق والحد من تسرب الدم في الاتجاه المعاكس.
وتتميز هذه التقنية بإمكانية إصلاح الصمام الطبيعي للمريض دون استبداله بصمام صناعي، وهو ما يمثل أحد أبرز خصائصها العلاجية.
كما يمكن لهذا الإجراء، بالنسبة للمرضى المؤهلين، أن يساهم في تقليص مدة الإقامة بالمستشفى وتسريع التعافي مقارنة ببعض التدخلات الجراحية التقليدية، مع اختلاف النتائج بحسب الحالة الصحية وطبيعة المرض.
أول تدخل طبي باستعمال التقنية بالدار البيضاء
شهد المستشفى الخاص الدولي بالدار البيضاء «HPIC»، التابع لمجموعة «CIM Santé»، يوم 20 شتنبر 2026، إجراء أول تدخل طبي بالمغرب باستعمال جهاز MitraClip لعلاج قصور الصمام التاجي عن طريق القسطرة.
وجرى تنفيذ التدخل بمشاركة فريق طبي متعدد التخصصات، في خطوة تمثل محطة جديدة في تطوير خدمات علاج أمراض القلب داخل المؤسسات الاستشفائية المغربية.
واعتمد التدخل على تقنية TEER، التي تتيح معالجة بعض الحالات المعقدة من قصور الصمام التاجي دون الحاجة إلى فتح الصدر أو إيقاف القلب كما يحدث في بعض العمليات الجراحية التقليدية.
ويعكس إدخال هذه التقنية إلى المغرب تطور الإمكانات المتاحة أمام الفرق الطبية المتخصصة في أمراض القلب التداخلية، ويفتح المجال أمام دراسة إمكانية استفادة المزيد من المرضى المؤهلين منها.
تقنية استفاد منها أكثر من 200 ألف مريض عالمياً
لا تعد تقنية MitraClip جديدة على المستوى الدولي، إذ سبق استعمالها في علاج أكثر من 200 ألف مريض عبر العالم، وفق المعطيات المنشورة حول الجهاز.
وتستند هذه التقنية إلى خبرة سريرية تراكمت على مدى سنوات، مع تطوير أجيال متعددة من الجهاز لتوفير خيارات تتلاءم مع الخصائص التشريحية المختلفة للصمام التاجي.
وقد أظهرت دراسات سريرية أن الإصلاح بالقسطرة يمكن أن يساهم في تقليل تسرب الدم وتحسين الأعراض والقدرة الوظيفية لدى فئات معينة من المرضى.
غير أن الاستفادة من هذه التقنية لا تشمل جميع حالات قصور الصمام التاجي، إذ يتطلب اختيار المرضى إجراء تقييم طبي دقيق يأخذ بعين الاعتبار درجة الإصابة وبنية الصمام والحالة العامة للمريض.
وتبقى النتائج العلاجية والمخاطر المحتملة مرتبطة بخصوصيات كل حالة، ما يجعل قرار استعمال الجهاز من اختصاص فريق طبي متعدد التخصصات.
شراكة بين SOMA Médical وAbbott لتعزيز التكنولوجيا الطبية
يأتي إدخال MitraClip إلى السوق المغربية في إطار شراكة استراتيجية تجمع شركة SOMA Médical بالشركة الأمريكية Abbott، المتخصصة في تطوير الأجهزة والحلول الطبية.
وتهدف هذه الشراكة إلى تسهيل وصول المؤسسات الصحية المغربية إلى تقنيات علاجية حديثة، مع مواكبة الفرق الطبية في عملية اعتمادها وإدماجها ضمن الممارسات العلاجية.
وتجمع هذه الشراكة بين الخبرة التكنولوجية والعلمية لشركة Abbott ومعرفة SOMA Médical بمتطلبات القطاع الصحي المغربي واحتياجات المؤسسات الاستشفائية.
كما تعمل الشركة المغربية على التعاون مع الفاعلين الصحيين والأطقم الطبية من أجل دعم إدخال التقنيات المتقدمة، وتعزيز الاستفادة من الحلول العلاجية المعتمدة دولياً.
هل يمكن لجميع مرضى صمامات القلب الاستفادة من التقنية؟
رغم المزايا التي توفرها تقنية MitraClip، فإن استخدامها يظل موجهاً إلى حالات طبية محددة، ولا يشكل بديلاً تلقائياً عن الجراحة التقليدية بالنسبة لجميع المرضى.
ويخضع قرار اللجوء إليها لتقييم يجريه فريق طبي مختص، يضم عادة أطباء أمراض القلب التداخلية وخبراء تصوير القلب وجراحي القلب.
ويأخذ هذا التقييم بعين الاعتبار شدة قصور الصمام التاجي، ودرجة الخطورة الجراحية، والأمراض المصاحبة، ومدى ملاءمة البنية التشريحية للقلب لاستقبال الجهاز.
وقد تكون الجراحة التقليدية الخيار الأفضل لبعض المرضى، بينما تمثل القسطرة خياراً مناسباً لفئات أخرى، وفق المعايير الطبية المعتمدة.
خطوة جديدة في تطوير علاج أمراض القلب بالمغرب
يمثل إدخال تقنية MitraClip إلى المغرب إضافة جديدة للخيارات المتاحة في مجال علاج أمراض القلب، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يواجهون مخاطر مرتفعة عند الخضوع لجراحات القلب المفتوح.
ومن شأن اعتماد مثل هذه التقنيات أن يساهم في تطوير طب القلب التداخلي وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية المغربية على التعامل مع الحالات المرضية المعقدة.
غير أن توسيع الاستفادة منها يظل مرتبطاً بتوفر الفرق الطبية المؤهلة والتجهيزات اللازمة، إضافة إلى شروط الولوج إلى العلاج وتكلفته ومدى توفره في المؤسسات الصحية.
ويعكس أول تدخل طبي أُجري بالدار البيضاء باستعمال الجهاز توجهاً نحو إدماج التقنيات العلاجية الحديثة بالمغرب، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا الطبية عالمياً.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع



