شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، ابتداءً من منتصف ليلة الخميس 15 إلى الجمعة 16 أكتوبر 2026، تراجعاً طفيفاً في سعر الغازوال بمقدار 20 سنتيماً للتر الواحد، مقابل استقرار أسعار البنزين دون تغيير، في خطوة تأتي بعد سلسلة من الزيادات المتتالية التي أثقلت كاهل المواطنين والمهنيين خلال الأشهر الماضية.
شرعت شركات توزيع المحروقات بالمغرب، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، في تطبيق تسعيرة جديدة على مستوى محطات الوقود، تتضمن تخفيضاً في سعر الغازوال بقيمة 0,20 درهم للتر، في حين حافظ البنزين الممتاز على مستواه السابق.
ويأتي هذا التعديل بعد أسبوعين فقط من آخر مراجعة للأسعار، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بلغ 80 سنتيماً بالنسبة للغازوال و39 سنتيماً للبنزين، ما أثار اهتماماً واسعاً بتطور أسعار الوقود وانعكاساتها على تكاليف النقل والقدرة الشرائية للأسر المغربية.
أسعار الغازوال تتراجع بشكل محدود
وفق التقديرات المستندة إلى المراجعة السابقة للأسعار، يُرتقب أن يبلغ ثمن لتر الغازوال حوالي 15,61 درهماً، بعدما كان في حدود 15,81 درهماً، بينما يستقر سعر البنزين دون رصاص عند نحو 15,33 درهماً للتر.
غير أن هذه الأرقام تبقى استرشادية، نظراً لاختلاف أسعار البيع بين المدن وشركات التوزيع ومحطات الوقود.
وفي مدينة الدار البيضاء، تشير الأسعار المرصودة إلى تراوح ثمن لتر الغازوال قبل التخفيض بين 16,10 و16,18 درهماً، مقابل أسعار تتراوح بين 15,90 و15,98 درهماً بعد تطبيق التخفيض الجديد.
ورغم أهمية هذا الانخفاض بالنسبة لمستعملي السيارات العاملة بالغازوال، فإن قيمته تظل محدودة مقارنة بالارتفاعات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة.
ست زيادات متتالية منذ منتصف يوليوز
عرفت أسعار الغازوال بالمغرب منحى تصاعدياً منذ منتصف يوليوز الماضي، حيث سجلت سلسلة من الزيادات المتعاقبة.
ففي 16 يوليوز، ارتفع سعر اللتر بنحو 69 سنتيماً، قبل أن يسجل زيادة بدرهم واحد مطلع غشت، تلتها زيادة أخرى بلغت 65 سنتيماً في منتصف الشهر نفسه.
وتواصل هذا الاتجاه خلال شتنبر، بارتفاع قدره 6 سنتيمات في بداية الشهر، ثم 34 سنتيماً في منتصفه، قبل أن تسجل الأسعار زيادة جديدة بلغت 80 سنتيماً مع مطلع أكتوبر.
وبذلك، بلغ مجموع الزيادات المسجلة خلال هذه الفترة حوالي 3,54 دراهم للتر الواحد.
وبعد احتساب التخفيض الجديد البالغ 20 سنتيماً، يبقى الارتفاع الصافي في حدود 3,34 دراهم للتر مقارنة بمستويات منتصف يوليوز.
ويمثل هذا التراجع أول انخفاض بعد سلسلة متواصلة من الزيادات، دون أن يؤدي إلى عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
الغازوال يصبح أغلى من البنزين
من أبرز التحولات التي شهدتها سوق المحروقات المغربية خلال الفترة الأخيرة، تجاوز سعر الغازوال لسعر البنزين، في وضعية لم تكن مألوفة في السوق الوطنية.
ففي عدد من محطات الوقود بمدينة الدار البيضاء، أصبح الغازوال يُباع بسعر أعلى من البنزين بفارق متفاوت، وهو ما يعكس التغيرات التي شهدتها أسعار المشتقات النفطية.
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كان هذا التحول سيستمر خلال الأشهر المقبلة، بالنظر إلى ارتباط الأسعار المحلية بالتطورات التي تعرفها الأسواق الدولية.
ويكتسي هذا الوضع أهمية خاصة بالنسبة لقطاع النقل الطرقي، الذي يعتمد بشكل كبير على الغازوال، سواء في نقل المسافرين أو البضائع.
انعكاسات مباشرة على المواطنين والمهنيين
رغم التراجع المسجل، تظل أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة نسبياً، ما يواصل الضغط على ميزانيات الأسر وتكاليف تشغيل المقاولات والمهنيين.
ويُعد قطاع النقل من أكثر القطاعات تأثراً بتقلبات أسعار الغازوال، بالنظر إلى تأثير تكاليف الوقود على مصاريف الاستغلال ونقل السلع والخدمات.
كما أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد ينعكس على تكاليف التوزيع والإمداد، خاصة بالنسبة للمنتجات التي تعتمد على النقل الطرقي لمسافات طويلة.
وبالنسبة لإقليم برشيد، الذي يعرف نشاطاً فلاحياً وصناعياً ولوجستيكياً مهماً، تظل تطورات أسعار الغازوال ذات أهمية بالنسبة للمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، خصوصاً في مجالات النقل والفلاحة وتوزيع المنتجات.
تطورات دولية جديدة في سوق الغازوال
تأتي المراجعة الجديدة للأسعار في سياق تحولات تعرفها سوق المحروقات العالمية، خاصة بعد التطورات المتعلقة بصادرات الغازوال الروسي.
ففي 9 أكتوبر 2026، أعلنت الولايات المتحدة عن ترخيص يسمح، وفق شروط محددة، بإجراء بعض المعاملات المرتبطة ببيع ونقل واستيراد الغازوال ذي المنشأ الروسي.
وجاء هذا القرار عقب مباحثات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن استئناف إمدادات الوقود، في خطوة تهدف إلى المساهمة في تخفيف الضغوط على الأسعار العالمية.
وفي السياق ذاته، خففت روسيا جزئياً القيود المفروضة على صادرات الغازوال ابتداءً من 10 أكتوبر، حيث أكدت السلطات الروسية استئناف تدفق شحنات نحو الأسواق الخارجية.
وبحسب معطيات نقلتها وكالة رويترز، فإن ناقلة نفط محملة بحوالي 40 ألف طن من الغازوال الروسي منخفض الكبريت تتجه نحو المغرب، بعدما جرى شحنها يوم 13 أكتوبر من ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق.
ولم تتضح بعد هوية المستورد أو ميناء الوصول النهائي أو الوجهة المخصصة لهذه الشحنة داخل السوق المغربية.
لماذا لا تنخفض الأسعار فور تراجع الأسواق العالمية؟
ترتبط أسعار المحروقات في المغرب بعدة عوامل، من بينها كلفة اقتناء المنتجات النفطية من الأسواق الدولية، وأسعار الشحن والنقل، وسعر صرف العملات، إضافة إلى تكاليف التوزيع.
ولا تنعكس التغيرات المسجلة في الأسواق العالمية بشكل فوري على أسعار البيع بمحطات الوقود، إذ تعتمد شركات التوزيع على شحنات وعقود شراء تم الاتفاق بشأنها خلال فترات سابقة.
وقد يصل الفارق الزمني بين تطورات السوق الدولية وانعكاساتها على الأسعار المحلية إلى حوالي أسبوعين أو أكثر، بحسب ظروف التموين والتسعير.
وبالتالي، فإن التخفيض الذي دخل حيز التنفيذ يوم 16 أكتوبر لا يعكس بالضرورة أحدث التطورات في السوق العالمية للغازوال.
ترقب المراجعات المقبلة للأسعار
ويترقب المستهلكون والمهنيون بالمغرب المراجعات المقبلة لأسعار المحروقات، لمعرفة ما إذا كان هذا التراجع سيمهد لمزيد من الانخفاضات، أم أن السوق ستشهد تقلبات جديدة خلال الأسابيع القادمة.
وفي انتظار اتضاح اتجاه الأسعار، يظل تخفيض 20 سنتيماً خطوة محدودة مقارنة بحجم الزيادات المتراكمة منذ الصيف الماضي، بينما تستمر تكاليف الوقود في التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين ومصاريف النقل والأنشطة الاقتصادية.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع



