استعرض المجلس الإقليمي لبرشيد، خلال شهر يونيو 2026، حصيلة تدخلاته ومشاريعه التنموية للفترة الممتدة بين سنتي 2022 و2026، والتي شملت مجموعة من القطاعات المرتبطة بالحياة اليومية للسكان، وفي مقدمتها البنيات التحتية الطرقية والتزود بالماء الصالح للشرب والنقل المدرسي والخدمات الصحية والاجتماعية.
ووفق المعطيات التي جرى تداولها يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، تضمنت الحصيلة اقتناء 36 حافلة للنقل المدرسي وتوزيعها على 22 جماعة ترابية، إلى جانب اقتناء 13 سيارة إسعاف وإنجاز 21 سقاية مائية، فضلاً عن إطلاق ومواكبة مشاريع لتأهيل الطرق والمراكز الحضرية والأحياء ناقصة التجهيز.
وتبرز هذه المعطيات طبيعة التدخلات التي أعلن عنها المجلس، مع استمرار وجود عدد من المشاريع في مرحلة الدراسات أو الإنجاز، ما يستدعي التمييز بين المبادرات المكتملة والاعتمادات المبرمجة والأوراش التي لم تنته أشغالها في تاريخ تقديم الحصيلة.
برنامج لتأهيل الأحياء والمراكز الحضرية بكلفة 484 مليون درهم
في مجال التأهيل الحضري، أوردت الحصيلة انخراط المجلس الإقليمي لبرشيد في اتفاقية شراكة تجمع عدداً من المؤسسات العمومية والترابية، من بينها وزارة الداخلية، ممثلة بالمديرية العامة للجماعات الترابية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمالة إقليم برشيد ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات.
وتهدف الاتفاقية إلى تمويل وإنجاز برنامج لهيكلة الأحياء ناقصة التجهيز وتأهيل مراكز عدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، ضمن برنامج التنمية الجهوية للفترة 2022–2027.
وتبلغ الكلفة الإجمالية المعلنة لهذا البرنامج نحو 484 مليون درهم، فيما أُنجزت دراساته التقنية والمالية بغلاف يقارب 1.2 مليون درهم، بحسب المعطيات المنشورة.
ويشمل هذا النوع من البرامج تدخلات تستهدف تحسين التجهيزات الحضرية ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالمجالات السكنية التي تحتاج إلى إعادة التأهيل.
لكن تسجيل إنجاز الدراسات لا يعني انتهاء الأشغال الخاصة بالمشروع ككل، إذ تظل مراحل التنفيذ مرتبطة بالإجراءات المالية والتقنية والإدارية المخصصة لكل عملية.
تهيئة الساحات والإنارة العمومية ببرشيد والكارة والدروة
شملت الحصيلة أيضاً مشاريع مرتبطة بتأهيل الفضاءات العمومية وتحسين الإنارة بكل من جماعات برشيد والكارة والدروة.
ووفق المعطيات المعلنة، انطلقت الدراسات التقنية والمواكبة والتتبع ومراقبة الأشغال الخاصة بمشروع تهيئة الساحات والأماكن العمومية، بكلفة دراسات تناهز 615 ألفاً و600 درهم.
كما شملت التدخلات الدراسات الخاصة بتأهيل الإنارة العمومية بالجماعات نفسها، بغلاف مالي قدره نحو 436 ألفاً و500 درهم.
وقدرت الميزانية المخصصة للأشغال المرتبطة بهذين المجالين بنحو 85 مليون درهم، فيما بلغت مساهمة المجلس الإقليمي المعلنة نحو مليونين و252 ألف درهم.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية بالنسبة إلى تحسين استعمال الفضاءات العمومية، وتنظيم حركة الراجلين، وتوفير إنارة مناسبة بالشوارع والساحات.
غير أن تقييم نتائج هذه التدخلات يستلزم الاطلاع على نسب تقدم الأشغال ومحاضر التسلم والبيانات المتعلقة بالتكاليف الفعلية.
تهيئة 5.7 كيلومترات من المسالك الطرقية
على مستوى البنيات الطرقية، تضمنت الحصيلة مشروعاً لتهيئة مسالك ذات طبقة سطحية مزدوجة على امتداد 5.7 كيلومترات، لفائدة دواوير الميمنات ودرانة التابعة لجماعة برشيد.
وتبلغ الكلفة المالية المعلنة لهذه الأشغال حوالي 4.9 ملايين درهم.
وكان المشروع، وفق الحصيلة المنشورة يوم 3 يونيو 2026، لا يزال في طور الإنجاز، ضمن تدخلات تستهدف تحسين الربط الطرقي وتسهيل تنقل السكان نحو المراكز والخدمات الأساسية.
وتكتسي المسالك القروية أهمية في دعم التنقل اليومي، خاصة بالنسبة إلى التلاميذ والمرضى والفلاحين ومستعملي وسائل النقل.
كما يمكن أن يساهم تحسين البنية الطرقية في تسهيل الوصول إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والأسواق، وتقليل الصعوبات المرتبطة بحالة بعض المسالك خلال فترات التساقطات المطرية.
ويبقى قياس هذه الآثار مرهوناً باستكمال الأشغال وجودتها ومدى استعمال الطرق المهيأة بعد دخولها الخدمة.
إنجاز 21 سقاية مائية بعدد من الجماعات
في قطاع التزود بالماء الصالح للشرب، أعلن المجلس الإقليمي ضمن حصيلته عن إنجاز 21 سقاية مائية موزعة على عدد من الجماعات الترابية.
وشملت التدخلات جماعة قصبة بن مشيش، التي استفادت من ثلاث سقايات بدواوير بكارة أولاد الشاوي وأولاد الصغير وبياطرة.
كما استفادت جماعة أولاد زيدان من سقايتين بدواري أولاد الشعيبية وأولاد ميرة، وجماعة أولاد صباح من سقايتين بدواري أولاد بلخطيب ورزازكة.
أما جماعة الغنميين، فشملت التدخلات إنجاز أربع سقايات بدواوير أولاد بوحسون 2 والمرعوض والمعاشات والحكاكمة.
وأشارت الحصيلة إلى إحداث سقايات أخرى بجماعات الساحل أولاد احريز وسيدي عبد الخالق والمباركيين والحساسنة.
ويهدف توفير نقاط التزود بالماء إلى تقريب هذه الخدمة من السكان، خصوصاً في الدواوير التي تواجه صعوبات مرتبطة ببعد مصادر المياه أو محدودية شبكات التوزيع.
غير أن عدد السقايات المنجزة لا يكفي وحده لتحديد عدد المستفيدين الفعليين أو انتظام التزويد، وهي معطيات تتطلب بيانات إضافية بشأن التشغيل والصيانة وجودة المياه.
36 حافلة للنقل المدرسي موزعة على 22 جماعة
في مجال التعليم، تضمنت حصيلة المجلس الإقليمي اقتناء 36 حافلة للنقل المدرسي وتوزيعها على 22 جماعة ترابية، وفق الحاجيات التي جرى تحديدها.
وشملت الجماعات المستفيدة جاقمة وقصبة بن مشيش والمباركيين وأولاد صباح والساحل أولاد احريز وزاوية سيدي بنحمدون وأولاد زيدان وأولاد عبو.
كما ضمت القائمة الدروة والكارة وسيدي رحال الشاطئ وحد السوالم وبرشيد وابن معاشو والغنميين والحساسنة وسيدي عبد الخالق وسيدي المكي والسوالم الطريفية والفقرا أولاد عمرو ورياح وأولاد زيان.
وتهدف هذه العملية إلى تسهيل تنقل التلاميذ، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يمكن أن تمثل المسافة الفاصلة بين محل السكن والمؤسسة التعليمية عائقاً أمام الانتظام في الدراسة.
كما يشكل النقل المدرسي إحدى الآليات التي يمكن أن تساعد على الحد من الانقطاع الدراسي، خصوصاً عندما يقترن بتغطية مناسبة للمسارات واحترام شروط السلامة والتأطير.
وتبقى فعالية هذه الحافلات مرتبطة بتوفير الموارد اللازمة لتشغيلها، بما في ذلك السائقون والمحروقات والصيانة والتأمين والمراقبة التقنية.
ولا تتضمن الحصيلة المنشورة بيانات مفصلة عن عدد التلاميذ المستفيدين يومياً أو نسب التغطية الفعلية لكل جماعة.
13 سيارة إسعاف لتعزيز الخدمات الصحية والاجتماعية
في القطاع الصحي والاجتماعي، أعلن المجلس الإقليمي اقتناء 13 سيارة إسعاف لفائدة عدد من الجماعات، بهدف تقوية وسائل النقل الصحي والمساهمة في تقريب خدمات التدخل الاستعجالي.
وشملت الجماعات المستفيدة المباركيين وزاوية سيدي بنحمدون والدروة والكارة وسيدي رحال الشاطئ وحد السوالم وابن معاشو والحساسنة وسيدي المكي والسوالم الطريفية والفقرا أولاد عمرو.
وتبرز أهمية هذه الوسائل في المناطق التي تفصلها مسافات عن المؤسسات الاستشفائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنقل مرضى يحتاجون إلى رعاية أو تدخل طبي عاجل.
ومع ذلك، فإن اقتناء سيارة إسعاف لا يعني تلقائياً توفير خدمة إسعاف طبي متكاملة؛ إذ تختلف طبيعة التدخل بحسب تجهيز المركبة وتوفر الموارد البشرية المختصة ونظام التشغيل والتنسيق مع المصالح الصحية.
كما أن تقييم أثر هذه العملية يتطلب معطيات بشأن توزيع السيارات وتشغيلها وعدد عمليات النقل المنجزة وآجال الاستجابة.
المشاريع تستهدف تقليص الفوارق بين الجماعات
وفق ما أورده المجلس الإقليمي ضمن حصيلته، تندرج هذه التدخلات في إطار تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية بين الجماعات الترابية.
وتتفاوت حاجيات الإقليم بين المراكز الحضرية التي تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً والمناطق القروية التي تواجه تحديات مرتبطة بالطرق والماء والنقل والخدمات الاجتماعية.
وتبرز أهمية التنسيق بين المجلس الإقليمي والجماعات الترابية ومجلس الجهة والقطاعات الحكومية، بالنظر إلى تعدد الجهات المتدخلة في تمويل وتنفيذ البرامج التنموية.
كما أن تحقيق نتائج مستدامة يستلزم الاهتمام بتشغيل التجهيزات وصيانتها، وعدم الاقتصار على اقتنائها أو إنجازها في إطار برامج استثمارية محددة.
بين الحصيلة المعلنة والحاجة إلى تقييم النتائج
تسمح الأرقام المقدمة في يونيو 2026 بتحديد أبرز مجالات تدخل المجلس الإقليمي خلال الفترة 2022–2026، لكنها لا تمثل بمفردها تقييماً نهائياً لأثر المشاريع على حياة السكان.
ففي قطاع الطرق، تبرز الحاجة إلى التحقق من المسافات التي دخلت الخدمة فعلياً وجودة الأشغال.
وفي قطاع الماء، تتعلق مؤشرات التقييم بعدد السكان المستفيدين وانتظام التزويد وجودة الخدمة.
أما النقل المدرسي، فيحتاج إلى تتبع عدد التلاميذ الذين تشملهم الحافلات ومدى مساهمة الخدمة في تحسين الوصول إلى المؤسسات التعليمية.
وفي المجال الصحي، يظل تشغيل سيارات الإسعاف وطبيعة الخدمات التي تقدمها عنصراً أساسياً في تحديد مدى الاستفادة منها.
كما تكتسي الشفافية المالية أهمية في التمييز بين الأغلفة الإجمالية للاتفاقيات ومساهمات مختلف الشركاء، وبين الاعتمادات المصروفة فعلياً.
تحديات التنمية المحلية مستمرة
تأتي حصيلة المجلس الإقليمي في سياق تحولات سكانية وعمرانية عرفها إقليم برشيد خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع عدد السكان وتزايد الحاجيات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات.
ويفرض هذا الواقع مواصلة الاستثمار في الربط الطرقي وتحسين التزود بالماء وتسهيل النقل المدرسي وتعزيز الخدمات الصحية، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لكل جماعة.
كما يتطلب ضمان استمرارية المشاريع تطوير آليات التتبع والتقييم، وإشراك المؤسسات المعنية في تحديد الأولويات وفق الحاجيات الفعلية للسكان.
وبذلك شكل استعراض حصيلة الفترة 2022–2026، كما ورد في التغطيات المنشورة يوم 3 يونيو 2026، مناسبة لتقديم معطيات حول برامج الطرق والماء والنقل المدرسي والصحة بإقليم برشيد، مع بقاء التقييم النهائي لنتائجها مرتبطاً بما تحقق فعلياً على الأرض وما يمكن توثيقه من مؤشرات تشغيل واستفادة.
برشيد الحدث | صوت الإقليم ونبض المجتمع


